جميل صليبا

697

المعجم الفلسفي

يتوقف عليه وجود الشيء ، ويكون خارجا عن ماهيته ، ولا يكون مؤثرا في وجوده » . وقيل الشرط ما يتوقف عليه المؤثر في تأثيره ، لا في ذاته . وقيل أيضا : « الشرط ما يتوقف عليه ثبوت الحكم » ( تعريفات الجرجاني ) . والشرط عند الحكماء قسم من العلّة ، لذلك قال ( الغزالي ) : الشرط هو ما لا يوجد الشيء بدونه ، ولا يلزم أن يوجد عنده . ولذلك أيضا قال ( الرازي ) : هو ما يتوقف عليه تأثير المؤثر ، لا وجوده . والفرق بين الشرط والعلّة أن العلة هي التي تحدث الشيء ، على حين أن الشرط لا يكفي لاحداثه ، وإن كان ضروريا له . مثال ذلك أن اتصال الأسلاك المعدنية شرط ضروري لمرور التيار بالدارة الكهربائية ، ولكن هذا الشرط لا يوجب حدوث الشيء اضطرارا ، بل يهيئ أسباب حدوثه . ومثال ذلك أيضا ان النور شرط ضروري لنسخ النص ، الّا أنه ليس علة له . ومع ذلك فان الشرط في العرف العام كثيرا ما يراد به العلة . وسبب ذلك أنّ لحدوث الشيء شروطا كثيرة يصعب في بعض الأحيان تحديد ما يكون منها علة ، وما لا يكون علة ، وان العلة في حقيقة الأمر هي الشرط الضروري والكافي لحدوث الشيء ، والمقصود بالشرط الضروري والكافي ( - ( sante Condition necessaire et suffi ما يستلزم وجوده وجود الشيء ونفيه نفيه . اما الشرط الضروري ( Condition necessaire ) فهو ما لا يستغنى عنه ، ولا يستقيم الاستدلال الّا به . والشرط عند المناطقة هو المقدم في القضية الشرطية ، مثل قولنا : إن كان ( آ ) صادقا كان ( ب ) صادقا ، وإن كان ( ب ) كاذبا كان ( آ ) كاذبا . وقد يطلق الشرط على القول الذي يتوقف عليه صدق قول آخر ، بحيث إذا كان الأول كاذبا كان الثاني كاذبا . والشرط الواقعي أو الحقيقي هو الظرف الذي يتوقف عليه وجود ظرف آخر ، بحيث إذا غاب الأول غاب الثاني معه . وقيل شروط الشيء ظروفه . كالشروط الطبيعية التي يتوقف عليه بقاء الكائن الحي ،